ابن حجر العسقلاني
304
فتح الباري
وفيه معرفة الكفار بصدقه صلى الله عليه وسلم لخوفهم من دعائه ولكن حملهم الحسد على ترك الانقياد له وفيه حلمه صلى الله عليه وسلم عمن أذاه ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث ان ابن مسعود قال لم أره دعا عليهم الا يومئذ وانما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من الاستخفاف به حال عبادة ربه وفيه استحباب الدعاء ثلاثا وقد تقدم في العلم استحباب السلام ثلاثا وغير ذلك وفيه جواز الدعاء على الظالم لكن قال بعضهم محله ما إذا كان كافرا فأما المسلم فيستحب الاستغفار له والدعاء بالتوبة ولو قيل لا دلالة فيه على الدعاء على الكافر لما كان بعيدا لاحتمال أن يكون اطلع صلى الله عليه وسلم على أن المذكورين لا يؤمنون والأولى أن يدعى لكل حي بالهداية وفيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها لشرفها في قومها ونفسها لكونها صرحت بشتمهم وهم رؤس قريش فلم يردوا عليها وفيه ان المباشرة آكد من السبب والإعانة لقوله في عقبة أشقى القوم مع أنه كان فيهم أبو جهل وهو أشد منه كفرا وأذى للنبي صلى الله عليه وسلم لكن الشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القصة لأنهم اشتركوا في الامر والرضا وانفرد عقبة بالمباشرة فكان أشقاهم ولهذا قتلوا في الحرب وقتل هو صبرا واستدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته ولو تمادى وعلى هذا ينزل كلام المصنف فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال ولا أثر لها صحت اتفاقا واستدل به على طهارة فرث ما يؤكل لحمه وعلى أن إزالة النجاسة ليست بفرض وهو ضعيف وحمله على ما سبق أولى وتعقب الأول بأن الفرث لم يفرد بل كان مع الدم كما في رواية إسرائيل والدم نجس اتفاقا وأجيب بان الفرث والدم كانا انظر السلى وجلدة السلى الظاهرة طاهرة فكان كحمل القارورة المرصصة وتعقب بأنها ذبيحة وثنى فجميع اجزائها نجسة لأنها ميتة وأجيب بان ذلك كان قبل التعبد بتحريم ذبائحهم وتعقب بأنه يحتاج إلى تاريخ ولا يكفي فيه الاحتمال وقال النووي الجواب المرضى انه صلى الله عليه وسلم لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر في سجوده استصحابا لأصل الطهارة وتعقب بأنه يشكل على قولنا بوجوب الإعادة في مثل هذه الصورة وأجاب بان الإعادة انما تجب في الفريضة فان ثبت أنها فريضة فالوقت موسع فلعله أعاد وتعقب بأنه لو أعاد لنقل ولم ينقل وبأن الله تعالى لا يقره على التمادي في صلاة فاسدة وقد تقدم أنه خلع نعليه وهو في الصلاة لان جبريل أخبره أن فيهما قذرا ويدل على أنه علم بما ألقى على ظهره أن فاطمة ذهبت به قبل أن يرفع رأسه وعقب هو صلاته بالدعاء عليهم والله أعلم ( قوله باب البصاق ) كذا في روايتنا وللأكثر بالزاي وهى لغة فيه وكذا السين وضعفت ( قوله في الثوب ) أي والبدن ونحوه ودخول هذا في أبواب الطهارة من جهة أنه لا يفسد الماء لو خالطه ( قوله وقال عروة ) هو ابن الزبير ومروان هو ابن الحكم وأشار بهذا التعليق إلى الحديث الطويل في قصة الحديبية وسيأتي بتمامه في الشروط من طريق الزهري عن عروة وقد علق منه موضعا آخر كما مضى في باب استعمال فضل وضوء الناس ( قوله فذكر الحديث ) يعنى وفيه وما تنخم وغفل الكرماني فظن أن قوله وما تنخم إلى آخره حديث آخر فجوز أن يكون الراوي ساق الحديثين سوقا واحدا أو يكون أمر التنخم وقع بالحديبية انتهى ولو راجع الموضع الذي ساق المصنف فيه الحديث تاما لظهر له الصواب والنخامة بالضم هي النخاعة كذا في المجمل والصحاح وقيل بالميم ما يخرج من الفم وبالعين ما يخرج من الحلق